محمد أبو زهرة
1948
زهرة التفاسير
الكثير مما يفعلون من غير أن ينالهم تهذيب شخصي من الضمير والوجدان وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) [ الأنعام ] . اللهم ارحمنا ، وقنا شر الشهوات وطغيانها ، إنك بكل شئ عليم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 155 إلى 156 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) كانت الآيات السابقة في بيان غلظ قلوب اليهود ، وعنادهم وامتناعهم عن قبول الحق ، وأن حاضر اليهود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كماضيهم مع موسى - عليه السلام - يتعنتون في طلب الدليل ، ولا يهتدون إلى الحق إذا قامت عليهم البينات ، حتى إنهم ليطلبون من موسى - عليه السلام - أن يريهم الله جهرة عيانا ، وقد أنزل بهم من الشدائد ما يدفعهم إلى الخضوع ، فنزلت بهم الصاعقة وارتفع الجبل عليهم ، وقد خضعوا ولا يكادون ، وأخذ عليهم الميثاق ، ولكنهم لم يلبثوا أن نقضوه ، وفي هذا النص الكريم يبين سبحانه وتعالى ما ارتكبوا من مظالم ، وعواقب ذلك عليهم ، ولذا قال تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذكر الله تعالى في هذه الآيات الظلم الذي وقع منهم ، فذكر مظالم كثيرة لهم ، فهم نقضوا الميثاق ، وكفروا بالحجج والبينات وقتلوا الأنبياء ، ونسبوا سبب الكفر إلى غيرهم ، وكذبوا على مريم البتول ، وادعوا أنهم قتلوا المسيح ، وصدوا عن سبيل الله ، وأكلوا الربا وقد نهوا عنه . . . إلى آخر ما كفروا به .